الثلاثاء 24 ربيع الأول 1439 هـ الموافق 12-12-2017

التعامل مع العلماء

الرئيسية » التعامل مع العلماء

عدد المشاهدات 1855

التعامل مع العلماء


الهدف: التعرف على فضل العلم والعلماء، وحقوقهم علينا، وتحديد المرجعية الصحيحة للمسلم في أحكام الإسلام. 

فضل العلم: 
• قال الله - تعالى -: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} (فاطر: 28).
• وقال - سبحانه -: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} (المجادلة: 11)
• وقال - عز وجل -: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} (الزمر: 9).
• وقال – صلى الله عليه وسلم -: (فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم، وإن الله وملائكته حتى النملة في جحرها ليصلون أي: يدعون على معلِّم الناس الخير) [رواه الترمذي والطبراني]، وفي لفظ عند أبي داود والترمذي وابن ماجه: (إن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض، والحيتان في الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب). 
• وقال الشاعر: 
 

علم العليم وعقل العاقل اختلفا *** من ذا الذي منهما قد أحرز الشرفـا
فالعلم قال أنا أحرزتُ غايتـه *** والعـقل قال أنا الرحمن بي عُرِفـا
فأفصح العلم إفصاحاً وقال له *** بأيِّنا اللهُ في قـرآنـه اتَّصفـــا؟
فبان للعقل أن العلم سيـِّـدُه *** فقبَّل العقلُ رأسَ العلم وانصرفـــا
 

مكانة العلماء وشدَّة الحاجة إليهم: 
تظهر مكانة العلماء من خلال عدة أمور: 
• الأول: أن الله - تعالى -عظَّم قدرهم، في آيات تقدم بعضها. 
• الثاني: أنهم ورثة الأنبياء - عليهم السلام -، قال – صلى الله عليه وسلم -: (إن الأنبياء لم يورِّثوا ديناراً ولا درهماً، ولكنهم ورَّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظٍّ وافر) [رواه أحمد وأبو داود والترمذي]. 
فهم إذاً المبلِّغون عن الله ورسوله ما يحفظونه ويعلمونه من علم الكتاب والسنة. 
• الثالث: أنهم الذين أراد الله بهم الخير: قال – صلى الله عليه وسلم - : (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين) [رواه البخاري ومسلم]. 


صفات العلماء ومؤهلاتهم: 
* الدعاء لهم: خشية الله - تعالى -: وهي أهم عوامل العلم الشرعي، قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: "ليس العلم بكثرة الرواية، إنما العلم خشية الله". 
* العمل بالعلم: قال أبو الدرداء - رضي الله عنه -: "إن من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة عالماً لا ينتفع بعلمه". 
وقال الشاعر: 
 

إذا العلم لم تعمل به كان حجةً *** عليك ولم تُعذَر بما أنت جاهله
فإن كنت قد أوتيتَ علماً فإنما *** يصدِّق قولَ المرء ما هو فاعلُه
 

* النية الصالحة: ولذلك يشترك الأساتذة الذين يقدمون العلم الصحيح لنفع البلاد والمجتمع، مع العلماء في الحقوق والآداب. 

حقوق العلماء: 
• احترامهم: بتقديرهم وامتلاء القلوب بهيبتهم وإجلالهم، وذلك لما يحملونه من علم، اجتهدوا في تحصيله سنين طويلة، وخدموا أمتهم في تبليغه وتوصيله، ووصلوا به الرتب الجليلة، حتى أصبحوا يوصفون بما يوصف به الله - تعالى -من العلم، مع الفارق بين الاثنين في الكمّ والكيف، قال – صلى الله عليه وسلم -: (ليس من أمتي من لم يجلّ كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقَّه) [رواه أحمد والطبراني]. 
ومن صور الاحترام: ما كان يفعله عبدا لله بن عباس - رضي الله عنهما - مع زيد بن ثابت - رضي الله عنه -، حيث إن زيداً من أكابر الصحابة وعلمائهم، فكان عبد الله بن عباس وهو من هو في شرفه يمسك بركاب دابة زيد بن ثابت، ويقوده، ويضع يده له ليركبه، ويقول: هكذا أُمِرنا أن نفعل بعلمائنا. 
والاحترام لا يعني بحال تقديس العلماء لدرجة اعتبارهم معصومين، أو قبول كل ما يقولون دون دليل، فهذا غلوٌّ لا يجوز؛ لأن العلماء وغيرهم يجب عرض أقوالهم على الكتاب والسنة، فما وافقهما قُبِل، وإلا ردّ؛ قال الإمام مالك - رحمه الله -: "كلٌّ يؤخذ من قوله ويترك، إلا صاحب هذا القبر أي رسول الله – صلى الله عليه وسلم -. 
والخطأ من سنة البشر، وإذا كان خير الناس وهم الصحابة - رضي الله عنهم - يخطئون فالعلماء كذلك، ولكن خطؤهم مغفورٌ لهم؛ لأنهم اجتهدوا في إصابة الحق. 

• الرجوع إليهم: حيث إن العلماء هم ملاذ الأمة في المهمَّات والملمّات، والفتن والقضايا الحادثات؛ لأن عندهم من العلم ما يستطيعون به الحكم والإفتاء، فأمر الله - تعالى -بعدم تجاوز العلماء، بل اعتبارهم المرجعية الشرعية للمسلمين، قال - سبحانه -: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} (النساء: 83)، وقال - عز وجل -: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} (النحل: 43)
وقد أنكر النبي – صلى الله عليه وسلم - على الصحابة الذين أفتوا الصحابي المشجوج رأسه بعدم جواز التيمم بالنسبة له وهو جنُب، فاغتسل فمات، فقال – صلى الله عليه وسلم -: (قتلوه قتلهم الله، هلا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العِيّ السؤال) [رواه أبو داود والبيهقي]. 
ونرى اليوم في بعض بلاد المسلمين من يرجع إلى أصاغر طلاب العلم في أمور كبيرة كحرمة الدماء والأموال والأعراض فيفتون بها - والعياذ بالله -، ويتركون الرجوع إلى أهل الفقه والعلم، ولا يحترمون التخصص الشرعي الذي قضى فيه العلماء جُلّ أعمارهم! 
وقد قال أحد الباحثين: رأيت بعض هؤلاء فكان يستند في تكفير بعض العلماء والحكام المعاصرين إلى رأي شخص مجهول..فقلت له: أرأيت لو عرض لك مسألة في الطهارة أو الصلاة أو الزكاة أكنت تقبل فتوى هذا الشخص؟ 
قال: لا.
قلت: فتقبل قول من؟ 
قال: العلماء.
قلت: أفتردّ فتواه في المسائل الفرعية كالطهارة، ولا تراه أهلاً للإفتاء فيها، وتقبل فتواه في مسألة من أعظم مسائل الدين، وهو التكفير؟! (قواعد في التعامل مع العلماء: 68).
ولذا حذَّر النبي - صلى الله عليه وسلم- من التماس العلم عند الأصاغر قيل: صغار السن، وقيل: أهل البِدَع في قوله: (إن من أشراط الساعة: أن يلتمس العلم عند الأصاغر) [رواه الطبراني]. 
ولا تخلو بلادٌ من بلاد المسلمين من عالمٍ، أو هيئة شرعية، أو مركز إسلامي يرجع إليه المسلمون، خصوصاً في هذا الوقت الذي سهل فيه الاتصال بالعلماء بالوسائل الكثيرة، والحمد لله. 

• إحسان الظن بهم: حيث إن العالم قد يتصرف بما يراه الأصلح في وقتٍ ما، أو مناسبةٍ ما، فلا ينبغي إساءة الظن به؛ لأنه فعل ما يرى أنه أقرب للكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح. 
وإذا كان حسن الظن مطلوباً مع عموم المسلمين، فمع العلماء من باب أولى، قال – سبحانه - : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} (الحجرات: 12).

• التغاضي عن هفواتهم الاجتهادية: وذلك إذا أفتى العالم بما هو خلاف الصواب، أو خلاف علماء المسلمين، فيتغاضى عن هفوته، ويحسن الظن به؛ لأنه أفتى بما اجتهد به، وهو مأجور أصاب أو أخطأ، متى كان هدفه إصابة الحق، واجتهد فيه، قال – صلى الله عليه وسلم -: (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر) [متفق عليه]، لكن إن تكررت مخالفته للعلماء، فعند ذلك لا يجب اعتماد فتواه، إلا بالرجوع إلى أهل العلم الراسخين فيه. 
• تقديمهم، وعدم التقدم عليهم: قال الله - تعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} (الحجرات: 1)، وإذا كان التقدم على رسول الله حراماً، فالعلماء هم ورثته، ومن صور التقدّم عليهم: الإفتاء بحضرتهم، والاجتهاد في المسائل الشرعية دون الرجوع إليهم. 
* الدعاء لهم: لأنهم خير المسلمين عند الله - تعالى -، لما يحملونه من علمٍ يبلِّغونه ويعملون به، فمن حقوقهم الواجبة لهم الدعاء؛ لأن المسلم إذا كان يدعو لأخيه المسلم، فأولى الناس بذلك العلماء، قال - سبحانه -: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا} (الحشر: 10)

مراجع للتوسُّع: 
- تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم لابن جماعة الكناني. 
- القدوات الكبار بين التحطيم والانبهار للدكتور محمد موسى الشريف. 
- قواعد في التعامل مع العلماء للدكتور عبدالرحمن بن معلا اللويحق. 
 


http://ocw.kfupm.edu.sa/user%5CIAS21110%5CMaterial%5Cunit.1/1.1.3.htm        :المصدر